محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
46
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الفصل الثامن في معنى التفسير والتأويل قال أهل اللغة : التفسير تفعيل من الفسر وهو إظهار الشيء وإبانته ، يقال : « فسرت الشيء أفسره - بالكسر - فسرا » إذا بيّنته ، ثمّ إذا بولغ في التّعب قيل : « فسرّ به تفسيرا . » وقال بعضهم : ليس يبعد أن يكون معنى الفسر راجعا إلى معنى السّفر « 1 » ؛ يقال : « سفرت المرأة » إذا كشفت عن وجهها ، ثمّ يكون سفر وفسر من باب المقلوب مثل جذب وجبذ ؛ ثمّ لا يكون التفسير إلّا ما دلّ عليه ظاهر اللفظ من حيث اللغة ، فتفسّر العربية بالعربية أو بالعجمية ؛ وكذلك تفسّر العجمية بالعربية ؛ وكلا الأمرين يسمّى تفسيرا . ومبنى التفسير على أمرين : أحدهما ما دلّ عليه اللفظ من حيث اللغة على الشيوع من أهل اللغة ؛ والثاني ما ورد به السمع إمّا الخبر وإمّا الأثر ؛ فيكون اللفظ محتملا ، ومع احتماله فيرد به نصّ ؛ فيجب حمل اللفظ عليه ، وربّما يكون اللفظ مشتركا ؛ فتعيّن جهته بالسّمع ، وربّما يكون عامّا ، فيخصّص بالسمع . ومن حقّ المتصرّف « 2 » فيه أن يكون عالما بوجوه اللغة ، عارفا باختلاف أحوال المفسّرين فيه ، والمخبرين عنه ؛ فإنّ كثيرا من ألفاظ التنزيل دلّ على معنى ، وقد ورد في الأخبار صرف ذلك المعنى إلى جهة من الجهات أو شخص من الأشخاص مثل : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، ومثل : وَالذَّارِياتِ ، وَالصَّافَّاتِ ، وَالْعادِياتِ ؛ فإنّ اللفظ لا يدلّ من ذلك إلّا على معنى النزع والذّرو والصفّ والعدو ؛ ثمّ قد ورد السمع بتفسير ذلك تارة بالملائكة ، وتارة بالغزاة ( 18 ب ) ؛ فيجب صرف المعنى إلى جهة السمع ، ولا يمكن أن يتصرّف فيه بالرأي والقياس ؛ وعليه حمل قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار . » 288 ثمّ المفسّرون معروفون بأساميهم التي ذكرناها ؛ فما نقل عنهم برواية صحيحة قيل هو تفسير . وأمّا التأويل ، فقد قال أهل اللغة إنّه من الأول ، وهو الرجوع . يقال : « آل الشيء يؤول » إذا
--> ( 1 ) . س : السفز . ( 2 ) . س : المنصرف .